محمد جواد مغنية
383
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : أما للتنبيه وافتتاح الكلام ، وشاخصا حال من كاف الخطاب ، ومثله خالصا . فما أدرك « ما » شرطية بدليل دخول الفاء على جوابها وهو « فعلى مبلبل إلخ » ، وفيما اشترى « ما » اسم موصول و « منه » الضمير يعود على « ما » ومن درك « من » بيان لاسم الموصول أي من ضمان الذي اشتراه ، وعلى مبلبل خبر مقدم ، وإشخاصهم مبتدأ مؤخر ، وجميعا حال من الضمير في إشخاصهم ، والى موقف متعلق بإشخاصهم . المعنى : شريح تابعي ، وليس بصحابي ، أدرك عصر النبي ( ص ) وما رآه ، واستعمله الخليفة الثاني قاضيا على الكوفة ، واستمر في هذا المنصب أكثر من ستين سنة حيث عاش مئة أو تزيد ستا ، ومات في خلافة عبد الملك ، وكان ذا بديهة وذكاء ، تخاصم لديه رجلان ، فتكلم المدعى عليه بما يشكل اعترافا بدعوى خصمه من حيث لا يشعر ، فأدانه شريح ، ولما سأله : من الذي شهد عليه قال له شريح : شهد عليك ابن أخت خالتك . . وجاءته امرأة تبكي وتتظلم ، فما رقّ لها ، ولما عوتب قال : « إن اخوة يوسف * ( جاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ » ) * . وفي « الأغاني » ج 16 ص 36 الطبعة القديمة : إن الإمام فقد درعا ، ثم رآها مع يهودي ، فقال له : هذه درعي سقطت مني يوم كذا وكذا . فقال اليهودي : ما أدري ما تقول ، وبيني وبينك قاضي المسلمين ، فانطلق معه الإمام إلى قاضيه شريح ، ولما رآه قام له من مجلسه ، فقال له الإمام : مكانك ، فجلس وقال لليهودي : ما تقول . قال : درعي في يدي ، فطلب القاضي البينة من الإمام ، فاستشهد بولده الحسن ومولاه قنبر . فقبل شريح شهادة المولى لسيده ، ورد شهادة الولد لوالده . قال له الإمام : أما سمعت حديث رسول اللَّه ( ص ) « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » . قال شريح : اللهم نعم . وبالرغم من ذلك تنازل الإمام عن الدرع تنفيذا لحكم قاضيه . فأكبر اليهودي ما رأى وقال : أمير المؤمنين مشى معي إلى قاضيه ، فقضى